ابن الجوزي

305

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : لا تحزن بما أنعمت عليهم في الدنيا . قوله تعالى : ( واخفض جناحك للمؤمنين ) أي : ألن جانبك لهم ، وخفض الجناح : عبارة عن السكون وترك التصعب والإباء ، قال ابن عباس : ارفق بهم ولا تغلظ عليهم . قوله تعالى : ( وقل إني أنا النذير المبين ) حرك ياء " إني " ابن كثير ، وأبو عمرو ، ونافع . وذكر بعض المفسرين أن معناها منسوخ بآية السيف . كما أنزلنا على المقتسمين ( 90 ) الذين جعلوا القرآن عضين ( 91 ) فوربك لنسئلنهم أجمعين ( 92 ) عما كانوا يعملون ( 93 ) قوله تعالى : ( كما أنزلنا على المقتسمين ) في هذه الكاف قولان : أحدهما : أنها متعلقة بقوله [ تعالى ] : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) ثم في معنى الكلام قولان : أحدهما : أن المعنى : ولقد آتيناك سبعا من المثاني ، كما أنزلنا الكتب على المقتسمين ، قاله مقاتل . والثاني : أن المعنى : ولقد شرفناك وكرمناك بالسبع المثاني ، كما شرفناك وأكرمناك بالذي أنزلناه على المقتسمين من العذاب ، والكاف بمعنى " مثل " و " ما " بمعنى " الذي " ذكره ابن الأنباري . والثاني : أنها متعلقة بقوله : ( إني أنا النذير ) ، والمعنى : إني أنا النذير ، أنذرتكم مثل الذي أنزل على المقتسمين من العذاب ، وهذا معنى قول الفراء . فخرج في معنى " أنزلنا " قولان : أحدهما : أنزلنا الكتب ، فيه على قول مقاتل . والثاني : العذاب ، على قول الفراء ، وفي " المقتسمين " ثلاثة أقوال : أحدهما : أنهم اليهود والنصارى ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، ومجاهد . فعلى هذا ، في تسميتهم بالمقتسمين ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم آمنوا ببعض القرآن ، وكفروا ببعضه ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثاني : أنهم اقتسموا القرآن ، فقال بعضهم : هذه السورة لي ، وقال آخر : هذه السورة لي ،